مجمع البحوث الاسلامية

292

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

ويحتمل أن يكون المعنى انكشاف بواطن وظواهر جميع النّاس في يوم المحشر ، كما نقرأ في الآية : 16 من سورة المؤمن : يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ وكذلك الآية : 9 من سورة الطّارق : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ وعلى أيّ حال فوصفه بالقهّار دليل على تسلّطه على كلّ الأشياء وسيطرته على ظاهرها وباطنها . وهنا يأتي هذا السّؤال ، وهو : هل أنّ شيئا قد خفي على اللّه في هذه الدّنيا لكي يظهر في الآخرة ؟ أم أنّ اللّه لا يعلم بما في القبور ، ولا يعلم بأسرار النّاس ؟ ويتّضح الجواب من الالتفات إلى هذه النّقطة ، وهي أنّ لنا ظاهرا وباطنا في هذه الدّنيا ، وقد يشتبه على البعض - بسبب علمنا المحدود - أنّ اللّه لا يرى باطننا ، ولكن سوف يظهر كلّ شيء في الآخرة ، ولا وجود للظّاهر والباطن هناك ، وبعبارة أخرى فالظّهور بالقياس إلى علمنا وليس إلى علم اللّه المطلق . ( 7 : 472 ) بارزون يَوْمَ هُمْ بارِزُونَ لا يَخْفى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ . المؤمن : 16 ابن عبّاس : خارجون من القبور . ( 394 ) الطّبريّ : يعني المنذرين الّذين أرسل اللّه إليهم رسله ، لينذروهم وهم ظاهرون ، يعني للنّاظرين ، لا يحول بينهم وبينهم جبل ولا شجر ، ولا يستر بعضهم عن بعض ساتر ، ولكنّهم بقاع صفصف ، لا أمت فيه ولا عوج . ( 24 : 50 ) الطّوسيّ : أي يظهرون من قبورهم ويهرعون إلى أرض المحشر ، وهو يوم التّلاق ويوم الجمع ويوم الحشر . ( 9 : 63 ) البغويّ : خارجون من قبورهم ظاهرون ، لا يسترهم شيء . ( 4 : 108 ) مثله القرطبيّ ( 15 : 300 ) ، والنّسفيّ ( 4 : 73 ) ، والخازن ( 6 : 77 ) ، والكاشانيّ ( 4 : 337 ) ، وشبّر ( 5 : 337 ) ، والقاسميّ ( 14 : 5160 ) . الزّمخشريّ : ظاهرون لا يسترهم شيء من جبل أو أكمة أو بناء ، لأنّ الأرض بارزة قاع صفصف ، ولا عليهم ثياب إنّما هم عراة مكشوفون ، كما جاء في الحديث : « يحشرون عراة حفاة غرلا » . ( 3 : 419 ) نحوه أبو السّعود . ( 5 : 413 ) ابن عطيّة : معناه في براز من الأرض ، ينفذهم البصر ويسمعهم الدّاعي . ( 4 : 551 ) الطّبرسيّ : من قبورهم ، وقيل : يبرز بعضهم لبعض فلا يخفى على أحد حال غيره ، لأنّه ينكشف ما يكون مستورا . ( 4 : 517 ) الفخر الرّازيّ : في تفسير هذا البروز وجوه : الأوّل : أنّهم برزوا عن بواطن القبور . الثّاني : [ كلام الزّمخشريّ وقد تقدّم ] الثّالث : أن يجعل كونهم بارزين كناية عن ظهور أعمالهم وانكشاف أسرارهم ، كما قال تعالى : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ . الرّابع : أنّ هذه النّفوس النّاطقة البشريّة كأنّها في الدّنيا انغمست في ظلمات أعمال الأبدان ، فإذا جاء يوم القيامة أعرضت عن الاشتغال بتدبير الجسمانيّات ،